إبراهيم بن مدان يكتب: دعوة إلى احترام الاختلاف


مشكلتنا الكبرى من خلال تعاطينا وفهمنا وتحليلنا للأمور أننا لم نصل بعد إلى تلك المرحلة التي نستطيع من خلالها تدبير الاختلاف فيما بيننا، فيجب علينا أن نعترف ونقر أن الاختلاف سنة كونية والله أرادنا أن نكون مختلفين ولم يرد لنا نكون نسخة واحدة مكررة لبعضنا البعض، ولا أن نكون أمة واحدة. قال تعالى: " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ولذلك خلقهم"، فمما جاء في تفسير الطبري عن هذه الآية الكريمة بالمجمل هو أن الله لم يشأ بحكمته وقدرته أن يجعل الناس كلهم مسلمين، ولو شاء ذلك فإنما أمره إذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون وهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
السؤال الذي يمكن طرحه ها هنا ونحن نستحضر تفسير هذه ألأيه، هو إن كان الله فعلا أراد لنا أن نختلف، فلماذا يا ترى يريد لنا غيره الذين جعلوا من أنفسهم أوصياء على دينه أن نكون مثلهم؟. الجواب بكل بساطة أنهم يريدون أن يقولوا لنا إن الله وضع الشريعة وجعلنا نحن حراسا عليها في أرضه، وعليكم أن تكونوا مثلنا إذا أردتم النجاة في الدنيا والفوز بالجنة في الآخرة، في حين أن الله بريء من دعواهم ومزاعمهم، ولم يرد لنا أن نكون تابعين مقلدين وهو الذي رزقنا السمع والبصر والفؤاد. فما جدوى كل هذه النعم التي من الله بها علينا إن لم تدلنا وترشدنا إلى الطريق الحق. فالقرآن ذم المقلدين والمتبعين حتى لا يأتي يوم ويقول فيه الإنسان: " لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير"، فالذين يعطلون عقولهم ولا يلجؤون إليها لمعرفة الحقائق، هم الذين سيقولون هذا الكلام ويندمون يوم لا ينفع الندم. يقول تعالى: "وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا"  العمى المقصود هنا ليس عمى العينين كما قد يُتصور للبعض، بقدر ما هو عمى البصيرة أي العمى عن إدراك الحق وتمييزه عن الباطل. 
  خلقنا مختلفين عن بعضنا البعض فمنا الأبيض والأسود والأحمر والطويل والقصير والمتوسط... " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين" هذا كله من أجل أن يتقبل كل منا الأخر ويعيش معه في تواد وتعاطف وانسجام " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عن الله أتقاكم". ينبغي لكل منا أن يحترم ويتقبل اختلافه ويحاول أن يتميز من خلاله  لا أن يكون نسخة طبق الأصل لغيره.
تميزك أيها الإنسان هو في اختلافك عن غيرك من الناس، وتقبلك لذاتك فإياك أن تكون نسخة طبق الأصل لغيرك، كن مختلفا فقد سئمنا من رؤية ومشاهدة المتشابهين كن ذلك الشخص الذي تريد أن تكونه ولا تعطي لأي كان الفرصة ليملي عليك ما يجوز وما لا يجوز بالنسبة لك، وإياك أن تكون مقلدا كأن تكون مثل ذلك الغراب الذي حاول أن يقلد مشية الحمامة فلم يستطع، وعندما اقتنع أخيرا بفشله قرر العودة لمشيته الأصلية فلم يقدر لذلك سبيلا وصار يتعثر كلما حاول المشي، فهو لم يمشي مشية الحمامة ولا هو بقي في مشيته الأصلية. فما أكره التصنع والتقليد. !

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires:

  1. اخي الفاضل اشكرك جزيل الشكر على طرق هذا الباب رغم ان هناك بعض المآخذ التي يلفها الكثير من الغموض.فعندما طرحت الفكرة لم تحدد لها اطارا ,والقبول بالاختلاف في شموليته يؤدي الى نوع من التداخل مما سيحدث فوضى عارمة تحتاج كل الميادينوفكاني بك قرات الآية ’ويل للمصلين’لا بد ان تتمم لكي يفهم المراد.
    وفي معرض حديثك استشهدت بآيات قرآنية تؤولها حسب ما تريد ان تلمح اليه.اننا نعيش في وطن له تاريخ ومميزات ومؤهلات واعداء وتطلعات ...فكيف نقبل بتمرير بعض الافكار الهدامة والتي من شانها ان تقوض عائم المجتمع وتمسخ هويتنا الدينية والثقافية ؟وكيف لنا ان نسمح بعرض افكار غريبة اصحابها يتلقون اجورا على دعمهم لمثل تلك الطروحات؟
    نعم الاتختلاف موجود لكن لا يمكن ان ادخال الحالات المرضية الشاذة ضمن مجال الاختلاف كما لا يمكن القبول به.ولو اننا فعلنا لا قدر الله فمصيرنا سيكون مصير من سبقونا الى هذا النوع من العمل والذي استنكره القرآن الكريم وجرمه القانون وحرمته جميع الشرائع.
    وشكرا

    ردحذف