عبدالملك النمري يكتب: قال للحجاج: تقربوا لله تعالى بالدعاءِ لأمراء مدن الملح..!



 ما ذلك التخريف الذي هذى به ذاك الرجل، كيف واتته الجرأة ليقول كلاما سخيفا كهذا على الملأ ولا يخر صعِقا..؟ يا لجسارته لقد سرد الكذبة بنفس واحد، وإن هو تعثر في البدء قليلا إلا أنه عاد وأحكم السيطرة على صوته البريء و راح يخطب في ثقة، والحماس بادٍ على تقاسيم وجهه الوضاء المتوهج بالإدمان.!!
إنني أحسد ذاك الفقيه كثيرا لشجاعته، لقد مارس الرذيلة بأطهر الألبسة وتحت سقف أقدس البقاع في الدنيا، دون أن يرف له جفن. أحقد عليه حقا لبراعته في المتاجرة بالدين وكسب وفيرَ الذهب  بينما لا يصلنا منه نحن الأكثر تدينا سوى الخرائب والدماء.!
لكنني في كل الأحوال أتساءل حقا إن كان لازال يمشي بين الناس دون أن يشعر بالخزي والعار بعد خطبته تلك المثيرة للسخرية..!


ذاك الحاوي الأرقط جسد في خطبته أوضح نموذج لتوظيف الدين في تحسين أنظمة الحكم السيئة السمعة، أستغل وثوق المؤمنين بصدقه وانهمك يصب في وعيهم عقيدة مغلوطة صنعها الملك بنفسه على نحو يصوره قديسا منزها ويجعل من طاعته عبادة حقة ليصير الحيد عن رضاه نشوزا وخروجا يوجب القتل.

من الآن وصاعدا لا يأتي أحد ويخبرني بأن لحوم الفقهاء متشربة بالسم، فلا يحسن عضها. أولئك الأنجاس ما عدت أومن بواحد منهم، سأمضغ لحمهم وأبصقه للكلاب المسعورة.
تلك الخناجر المغمسة في السم صار ملحا ثنيها بلا تردد؛ إذ طالما غرسها الطغاة في أحشاء المساكين، وأفلتوا دون حساب.
فعلى مر التاريخ والأنظمة الإستبدادية تسلخ مشروعية وجودها من داخل العقائد الروحية، تذبح، تقتل وتنفذ أحكاما ظالمة في حق الشعوب ليأتي بعدها الفقهاء ويمحوا آثار الجريمة ويكنسون بلحاهم اللحم المتناثر. ثم إن دورهم لا يقف على ذاك الحد فحسب إنما ويختلقون ذرائعا، بنفَسٍ ديني، لذلك السلوك المنحرف.

ليس خافيا على أحد ما تقدمه السلطة الدينة في السعودية من خدمة كبيرة للنظام الحاكم هناك، فمنذ أن وقع الأمراء والملوك في فخ التسيس الأعمى تحول الخطباء ونساك الفتوى إلى جيش اسكافيين وراحوا، بصوت واحد، يلمعون تلك الشخوص الملطخة بالدم، بدءا بمبايعتها بعد الصلوات في المساجد وانتهاءا بربطها بالسماء مباشرة كما في خطبة عرفة الأخيرة حينما نادى  سعد الشثري المصلين بالدعاء لحكام المملكة تقربا بذلك إلى الله..!
منذ متى ولله سلالم بشرية يمكن الوصول إليه من خلالها..؟ لا يمكن تصور هذا على الأطلاق، لقد قال ذاك الرجل إفكا واضحا دون شك.فالمعلوم من العقيدة بالضرورة هو أن الرسالة السماوية بمللها الثلاث ضمنت للإنسان اتصالا مباشرا مع الله، واتخدت من كل أنواع الموصلات موقف المعادي، بل وأعتبار ذلك شركا أدنى.

مع هذا لنفترض جدلاً صحة ما ذهب إليه الشثري في خطبته بإن من أوجه التقرب للمعبود، الدعاء لعبيدٍ منتخبة سماويا. لنؤمن أن الله ذات مساء نادى من عرشه المرتفع بصوت سمعه الشثري وباقي العصابة وحدهم: أن يا خِرافي المساكين، إني أسمع وأرى كدحكم المتواصل في سبيلي وها أنا رأفة بكم أشق لكم طرقا أخرى توصلكم إلى حيث أستوي، أدعوا لفلان وعلان فإن ذلك يقربكم إلي زلفى..!
على افتراض أن هذا في الحقيقة ماحدث ربما لم يكن الله لينتخب سلمان وابنه الفاسدين، 
ذلك الإله الطيب لا يمكن أن يتخذ سُلما ملئيا بالأشوك.لعله كان لينتخب أناسا أكثر نقاءا مثل نيسلون مانديلا، ابراهيم الحمدي، انجلينا جولي وآخرين خدموا الإنسان بلا أرق.
أخبروني كيف يمكن أن أقترب تجاه الله بالدعاء لحاكم أمعن في قتل اليمنيين ثلاث سنين متواصلة ولم ينتوِ الكف بعد، كيف سأقترب منك يا إلهي حين أدعوا بطول العمر لمراهق غر، في لحظة هو يتزلف الصهاينة بما يملك..؟!
ذلك لا يحتمل، لقد كذب الشثري ذلك المشعوذ الجبان، التجار الحاذق.

هذا السنة عاد الحجيج إلى منازلهم أنقياء، نسبيا، كما خرجوا من بطون أمهاتهم إلا حاج واحد فقد بقي على حاله تماما كما صنعه الملك..!!


عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق