ميار سلماوي تكتب: كنت ميتة

كنت ميتة على ذلك السرير الخشبي الذي انكسر منذ أيام لربما الخشب أصبح هشا، ولم يعد يحتمل وزني مع أني لست سمينة لكن همومي فاقت وزني أضعاف المرات.. لايهم!
لقد وجدت صديقتي المتوفية منذ سنوات تنظر إلي وتبتسم تلك الابتسامة التي لطالما كرهتها.
وجدت أخي الذي استشهد غدا"، ورأيت صمت أمي، لم تبتل عيناها أبدا"، صمت ساد أرجاء المقبرة، لطالما عهدتها قوية،
رأيت طفلا "صغيرا" يلعق الأرض التي سقط عليها فتات.. فتات جثة أخي
لم أشعر بشيء.
خمول غريب ينتابني ربما تخدرت عندما رأيت جارتنا التي توفيت منذ مئات السنين تصبغ شعرها وتضع أحمر شفاه كي تستعد لمقابلة زوجها الذي مات قبل أن تتزوجه
أنا في شتات أنا فتات أنا كلي فتات نفسي 
أموت وأنا ميتة، 
كيف لهذا أن يحدث السماء صافية وتمطر الدنيا نجوم.
جرذان في كل مكان قابعة في مكانها لاتتحرك لربما تعبت من البحث دون جدوى
صوت أزيز باب.. أحد قادم.. أنه جدي الذي لم أره أتى وأعطاني عكازته الخشبية المهترئة، لماذا أنا بحاجة لها ولم يبلغ عمري العشرين عام.

يا إلهي لقد أصبحت الساعة التاسعة هذه هي المرة الأولى التي أنظر بها للساعة منذ سنين لقد تأخرت عن عملي كالعادة
لا بأس تعودت على تأديب المدير لي
لكن لن أذهب دون أن أشرب قهوتي السمراء كما هي العادة منذ دهر.
صوت دقة باب.. إنه ساعي البريد قد أحضر لي طرد لايوجد عنوان ولا اسم مرسل عليه.. إنها..!
عكازة جدي الخشبية
هموم قلبي.. وجع روحي.. غصة حياتي.. سيستندون على تلك العكازة..
لاتقلق ياجدي سأعطيها لمن هو بحاجتها أكثر مني، لن أفرط بوصيتك سأعطيها لدمشق فهي الآن أحق بها مني.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق