لبنى بن البوعزاوي تكتب: تأثير الفيسبوك على اللغة والفكر



عملت مواقع التواصل الإجتماعي في الآونة الأخيرة وخاصة منها الفايسبوك، على تقليص وتقزيم اللغة وتشييئها وتحويلها إلى مجرد رموز تحيل على ما يريد المرء التعبير عنه (j'aime, j'adore, triste.....) حتى أصبح غالبية الشباب الآن عاجزين عن التعبير عن آرائهم، وقليلا ما تجد من يسارع ويداوم على كتابة تعليقات تعبر عن آرائه وفكره وأسلوبه، حيث أصبح من يعلق ويعبر عن آرائه وفكره في التعليقات مثيرا للإنتباه، لأن الشباب اليوم قد تعودوا على تشييء اللغة وبالتالي إختزال ما يريدون قوله في رمز من الرموز السالف ذكرها.


اللغة شكل والفكر مضمون على حد تعبير الإتجاه الواحدي القائل بإتصال الفكر باللغة وهو ما أكدته المدرسة اللسانية المعاصرة مع "دوسوسور"؛ أي أن اللغة هي الشكل الذي يأخذه المضمون عنها، فاللغة والفكر حقيقة واحدة يصعب الفصل بينهما. وهذا ما يعني أن بدون لغة لا تدرك المعاني، فهي تمثل الإطار والقالب الضروري لحماية المعاني، لكون الألفاظ كما يقول "هاملتون" هي حصون المعاني.
وعندما تتشيأ الألفاظ والكلمات واللغة عموما فحتى الفكر بذلك يتشيأ ويتحول إلى مجرد قلب التي تعني "j'adore"، و "وجه حزين " يعبر عن حزن صاحب التعليق، ورمز "j'aime" الذي يدل على إعجاب الشخص للمنشور...
وعليه فعندما يغيب الفكر تغيب اللغة وعندما تحضر اللغة يحضر الفكر لأن قصور اللغة هو من قصور الفكر في الأصل، وفي هذا يقول الفيلسوف المثالي "هيجل" إن الكلمة تعطي الفكر وجوده الأسمى، ويقول نحن نفكر داخل الكلمات؛ حيث الفكر هو المحرك الأساس لللغة، لكون اللغة كما سبق وقلنا ما هي إلا شكل خارجي للفكر الذي هو مضمونها. وعندما تتشيأ اللغة فهذا يحيل على أن الفكر قد تشيأ وأصبح شبه منعدما لأن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تبادلية إن لم نقل علاقة تأثير وتأثر.
وسأختم قولي هنا بمقولة للدكتور" زكي نجيب محمود": واهم من يزعم بأن في نفسه معنى لا يستطيع إخراجه في عبارة، ومن يدعي ذلك فليس في نفسه شيء وإنما توهم ذلك.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق