ساجدة الرفاعي تكتب: سوء استخدام التكنولوجيا

فيروسٌ اقتحم أجسادًا سليمةً لم تشكِ من سقمٍ ما حتى ثبطت ضخ قلوبهم من النقاء.
كسرطانٍ ينهش بنا ويلتهم ريعان شبابنا حتى يقضي على وجبته حد الشبع.
إنه الانترنت يقضم عفتنا وبراءتنا وينسينا مهمتنا التي خلقنا من اجلها ليعقّم تلك اللحمة اللزجة المتحركة في الفم ويفسد حاسة التذوق عن المتعة في الانتعاش ونحن نردد ذكر الله،
يربط حبالنا الصوتية بخيطٍ متين حازم، كي يعجز عن أداء وظيفته ويمنعه من حسنةٍ تسكننا في عرش الرحمن،
فتاةٌ حسناء تشيبُ من جلوسها أمام أجهزة الحاسوب تنتظر لحظة زائلة من ذاك الشاب الذي "يلهث وراء كل تاء تأنيث" ويبحث عن فريسته، ليلّتقم شهوته العالقة به، ابنةٌ لا تشوبها شائبة تتخلّى عن رزانتها وطهارتها وعن ثقة أهلها بها لإرضاء شاب لم يخف على عرضه يوماً ما، مسنون الأنياب والمخالب يبحث عن ضحيّة نتيجةٍ نزوة عابرة تقيم حفلاً مع وساوس الشيطان على عقله المنسوج من الافتراء، امرأة تطلب الطلاق لأجل عشيقٍ تعرفت عليه من خلال موقعٍ ما غايتها الحب كما تدعي وعندما علمت خداعه ومراوغته لها رفضت أن تذهب لرؤيته فنشر صورها وفضحها، نعيش في قرية صغيرة من دهاليز الشبكات العنكبوتية وتسقطنا دون حراك من نوبات الإدمان التي تنتابنا. 
كيف لفتيات المسلمين أن ينتشلن ثقة أهلهن من بساتين أفئدتهم؟
صدقوني لا أحد يستحق أن تغضبوا الله والوالدّين كي تعيشوا في محض فقد.
حبذا لو عاش رسول الله في زمننا هذا، ورأى مايفعله المسلمون من معاصي، لكنّي أظن لو نهض من قبره ورأى المسلمات كحالهن هذا والله والله لقال أعيدوني إلى التراب فالقبر أرحم لي،
لمن سيقول أمتي أمتي؟ لمن سيشفع؟
أنظروا إلى ما ذكره جل جلاله في كتابه العزيز (وآتوا البيوت من أبوابها)، فلنطرق أبواب الحلال ونبتعد عن نوافذ الحرام،
"وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها السموات والأرض."

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق