عثمان لكعشمي يكتب: عبد السلام بنعبد العالي.. كاتب بيدين امتداح لمفكر الاختلاف امتداح لفكر الاختلاف*



" بدل أن يتوجه الفكر العربي بحواره إلى فكر الاختلاف ( نيتشه، ماركس، هايدغر ) اتجه نحو ميادين العلوم الإنسانية، المفيدة أجل، لكنها عاجزة عن تأسيس فكر جديد. " 
ينبغي علينا أن نفسح المجال لفكر يتخلى عن الذاتية الحمقاء ليتمسك بالاختلاف.
عبد الكبير الخطيبي

مقدمة
    يرمي هذا المقال إلى الوقوف عند ومع مفكر عربي متفرد، إنه عبد السلام بنعبد العالي. إن كان يكتب في وعن الكتابة بيدين، فإنما يفعل ذلك بيدين: إن فيلسوفنا-كاتبنا يكتب بيدين. إنها –الكتابة بيدين- كتابة استراتيجية، إن لم تكن هي الاستراتيجية نفسها. أوليست الفلسفة( مع مفكري الاختلاف ) في نهاية المطاف استراتيجية؟ لهذا فإن امتداح بنعبد العالي كمفكر الاختلاف هو امتداح لفكر الاختلاف عموما.
ربما تجدر الإشارة في بداية هذا الموجز وفي هذه العجالة، أولا، إلى أن الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي ( وإن كان يرفض الأستاذية ) من المفكرين والكتاب المنفردين والمتفردين، في العالم العربي وغير العالم العربي، الذين يستعصي إن لم يتعذر على المرء الإمساك بكتاباتهم الانسيابية. دون أن يمنعنا ذلك من المحاولة: محاولة الإمساك بما لايقبل الإمساك وينفلت من كل إمساك. ويعود ذلك الانفلات وتلك الانسيابية إلى نمط تفكيره ومنه إلى نمط كتاباته(والعكس صحيح)، والى الكيفية التي يكتب ويتعامل بها مع الفلسفة واللا فلسفة، إلى الكيفية التي يتحاور بها مع المفكرين( فلاسفة، وغير فلاسفة ) ونصوصهم. يعود ذلك إلى كونه يكتب بيدين. 
1.مجاوزة الميتافيزيقا
على غرار الأستاذ عبد الكبير الخطيبي، ومفكري الاختلاف يأبى مفكرنا  على ألا يسجن نفسه في حقل معرفي محدد. صحيح، فعاليته(المعرفية) أساسا، هي فعالية للفلسفة، منها وإليها. لكنه، مع ذلك فهو لايقف عند الفلسفة بالشكل المعهود في الفلسفة العربية أو عن الفلسفة بمعناها الأكاديمي والمؤسساتي، بل يتجاوز ذلك إلى اللا فلسفة. أوليست الفلسفة بعد هيجل هي" الانفلات من قبضة هيجل " نفسه؟
فعلا، وهي العبارة التي قالها وأكد عليها ميشيل فوكو، في محاضرة ألقاها بكوليج دو فرانس ( نظام الخطاب ). فالتحرر من قبضة هيجل معناه التحرر من الأسس الميافزيقية للفلسفة، أو بعبارة أخرى الانفلات من قبضة الميتافيزيقا بثنائياتها و كلياتها المطلقة، أي أن الفلسفة المعاصرة تأسست على هذه الفكرة: مجاوزة الميتافيزيقا. إن رهان الفكر الفلسفي المعاصر هو التحرر من قبضة هيجل، على اعتبار أن الميتافيزيقا كتبت واكتملت معه: " الحديث عن أصول الفكر الفلسفي المعاصر إذن هو أساسا حديث عن الأصول الفلسفية لهذه الإشكالية، وقيام جينيالوجيا الميتافيزيقا لرصد مختلف المفاهيم الأساسية التي يحاول الفكر المعاصر أن يخلخلها بغية الانفلات من قبضة هيجل ومجاوزة الميتافيزيقا ". [1]
لكن ما علاقة ذلك ببنعبد العالي؟ إذا كان هناك من تصنيف لهذا المفكر وكتاباته، فهي تدخل في هذا الباب وفي هاته السيرورة: سيرورة مجاوزة الميتافيزيقا. شأنه في ذلك شأن مفكري الاختلاف: نيتشه، هايدجر، فوكو، دولوز، بارط، دريدا، الخطيبي... وغيرهم من مفكري الاختلاف. فهو يلتقي معهم من حيث الانخراط في نفس المشروع: تفكيك وخلخلة وتقويض الميتافيزيقا. غير أنه، لا ينبغي حصر وانحصار الميتافزيقا في بعدها الفكري والفلسفي، وإنما اعتبارا في أنها تطال جميع مستويات التشكيلة الاجتماعية. إنها تتغلغل وتتجذر في كل أبعاد الوجود الإنساني. توجد في الثقافي، في الاجتماعي، في الاقتصادي... وفي الحياة والتجارب اليومية. اعتبارا بأن الميتافيزيقا تمس مختلف مناحي الحياة الإنسانية المتعددة. لهذا، فإن إعمال الفكر ( والكتابة ) بالنسبة لكاتبنا لا ينحبس فيما هو نظري فحسب، بل يتعداه إلى الوقوف على الحياة اليومية والبحث (عن ما ليس يومي ) فيما وراء اليومي، والحفر في إشكالات وموضوعات لم تكن الفلسفة، سابقا، لأن تحفر فيها وتعنى بكياناتها. كيف لا وهو الذي يريد أن يجعل من الفلسفة (وقد نجح في ذلك) سيميولوجا للحياة اليومية، التي تزخر بالدلالات والمعاني والرموز. هل يعني ذلك أن مجاوزة الميتافيزيقا هي بمثابة هدم للحقيقة؟ لا، أبدا: مجاوزة الميتافيزيقا ليست هدما لكل حقيقة، وإنما هي وعي الفكر أن كل تفكير ليس إلا مفعولا لتأويلاته، وأن تاريخ الحقيقة والمعنى هو تاريخ ما قيل حول الحقيقة، وما أريد له أن يكون معنى. [2]
2.الكتابة بيدين
إن العالم اليوم في حاجة إلى الكتابة بصيغة المثنى. في حاجة إلى الكتابة بيدين. فالفكر عمل لليد وإعمال لها: الكتابة. وأن هذا الإعمال هو إعمال ليدين. لكن، ماذا تعني الكتابة بيدين؟
يمكن الإجابة على ذلك السؤال من نفس الكتاب [3] الذي جعلنا هنا نكتب بيدين. وفي هذا الصدد كتب مخط المؤلف مجيبا عن السؤال الذي بين يدينا: 
" ليست الكتابة بيدين إذن كتابة بيد واحدة، وإنما هي كتابة بين يدين(...) فلعل كل كتابة هي أصلا كتابة بيدين، حتى وإن كان الموقع يدا واحدة." [4]
" الكتابة فضاء هويات سندبادية، فضاء البين –بين الذي يخفي من ورائه أسماء متعددة حتى إن لم يظهر منها إلا اسم بعينه. كل كاتب يكتب بيدين. " احدهما تقبض، والأخرى تنتزع ". إحداهما تخطط وتخط وتبني، والأخرى تسود ما خطته الأولى، كأنما تفصح عن رغبة في عدم الكتابة، أو عزوف عن التخطيط والبناء." [5]
يتبين ويتضح من خلال، هذا التحديد أن الكتابة، كل كتابة هي " كتابة بيدين ". سواء كان الكاتب واحدا أو كاتبين فإن النص، كل نص يكتب بيدين. إن الكتابة تعدد. فكل كتابة في نهاية المطاف هي كتابة فوق أخرى، نص فوق آخر: " حينئذ تغدو الكتابة عودة لا متناهية لما سبق أن كتب، ويغدو كل إبداع " نشأة مستأنفة "، نشأة تستعين بأياد متباينة لخط نص لا يفتأ يكتب ويستنسخ ويتناسخ ( مع التأكيد على بناء هذه الأفعال جميعها للمجهول )" [6]. ينطبق ذلك على كل كاتب وعلى كل كتابة، وهو وكتاباته لاتخرج عن هذا التحديد. هل معنى ذلك أن الكتابة من هذا النوع عبارة عن إعادة إنتاج لل " ما سبق "، ولما أعمل فيه الفكر من قبل؟ ألا يتناقض ذلك مع دعوته لمفكرينا وفلاسفتنا بإعمال الفكر وإنتاج الأسئلة؟ ألا يتعارض ذلك مع دعوة مؤلفنا، ل " مفكرينا " و" فلاسفتنا " إلى ألا يصيروا " مجرد ردود أفعال " وأن يأخذوا زمام المبادرة في إعمال فكرهم الخاص؟ ألا يجعل ذلك من الكتاب، بمن فيهم بنعبد العالي نفسه " متكلمون جدد " حسب تعبيره؟ 
يستعصي أو بالأحرى يتعذر الإجابة على هذه الأسئلة، خاصة إذا كان تفكيرنا نسقيا وبنيويا، لا جينيالوجي وتفكيكي وتقويضي وخلخلي وتحللي. فإن كان فيلسوفنا بنعبد العالي يقول بالكتابة بيدين، فهو لايقول ب " اجترار " النصوص السابقة أو إعادة إنتاجها، وبأن نصبح " متكلمون جدد "، بل العكس هو الصحيح. ولا يتعلق هنا بتناقض أو مفارقة. بقدر ما يتعلق بتوليد التناقضات والمفارقات، وتفجيرها. فكل فكر(وكتابة ): ك "إعمال لليد "، هو حوار بين الكاتب ونصه  من ناحية، وحوار وتحاور بين نصه هذا ونصوص غيره من الفلاسفة والمفكرين من ناحية ثانية. فالفلسفة في نهاية التحليل: أداة للحوار[7]. إن الفلسفة حوار بيدين، مختلفين. والفيلسوف: المحاور: بنعبد العالي، والحالة هذه، هو محاور بيدين.
3.الترجمة والكتابة الشذرية
بالإضافة إلى ما سبق تقديمه، لا يفوتنا ها هنا أن نستدعي الترجمة من جهة والكتابة الشذرية من جهة ثانية، للتدليل والبرهنة على أننا فعلا، أمام كاتب بيدين. لعل الترجمة في نظر الكاتب ليست فقط عملية نقل ميكايكي وحرفي لنص معين، من لغة لأخرى، وليس كوننا في حاجة إلى الترجمة لأنه ليس في مقدورنا الاطلاع والقراءة بلغات أخرى. وإنما يتعلق الأمر بحاجة دلالية وحياتية للنص. فالنص، أي نص فلسفي كان أو علمي أو... لا ينمو ويحيا ويتنفس ويمتد في الأفق (اللامتناهي) إلا بالترجمة. ف " الكتابة في لغة أخرى هي كتابة أخرى "[8]. إن الترجمة هي احياء للنص الأصلي، بل إن النص الأصلي لا يحيا إلا في لغات أجنبية عنه: في لغات أخرى. الترجمة هي تأصيل للنص. فالنص لايتطهر، كمسودة في أصله إلا بترجمته. لكن لايعني ذلك أن عملية الترجمة تلك، بما هي حوار، تتبدى في بداهتها وبساطتها، فليست كل المفاهيم والمفردات قابلة للترجمة. وفي هذا كتب مؤلفنا: " لأن هناك ما لا يقبل الترجمة، هناك ضرورية للترجمة. فالترجمة ضرورية لأنها مستحيلة " [9]. إذا كانت كل ترجمة تفرض الرجوع إلى النص الأصلي، فإن كل نص أصلي يفرض علينا قراءة ترجمته، ومن ثمة إحداث نص آخر: نص ثالث في كل قراءة. من هنا جاز لنا إذن، أن نقول بأن الترجمة: ترجمة نص من لغة لأخرى تجعلنا أمام كتابة مزدوجة: كتابة بين يدين. وبما أن مفكرنا المعني لا يتردد في الترجمة، إن لم نقل أنه يتعامل (يتحاور) في الأصل مع نصوص من ترجمته هو، له أو لغيره، من الفرنسية إلى العربية (على سبيل المثال)، أو كتاباته بلغة أخرى: بالفرنسية مثلا، أو تعامله مع " ترجمات مترجمة "، فإنه يقع في صلب تلك الكتابة وغايتها.
هذا عن الترجمة. أما فيما يخص الكيفية التي يكتب بها، فهي الأخرى تعبر عن الكيفية التي يعمل بها (فكره) بيديه. فما يميز كتاباته وكتبه أنها تختلف عن الكتابات والكتب السائدة والمعهودة، فمؤلفاته لا يصدق عليها ما يصدق على التأليف الفلسفي الأكاديمي، إن كتاباته تقذف بالفلسفة خارج الفلسفة ( وداخلها في آن )، خارج الكتابة الفلسفية المعهودة. إنه يميل إلى الكتابة الشذرية. تماما، على غرار الرومانسيون الألمان، وبعدهم نيتشه، بلانشو، فرولان بارط ( ككتابه: ميثولوجيات )، وعبد الكبير الخطيبي، ثم هيراقليط قبلهم، وغيرهم من الكتاب الذين يجعلون القارئ في هالة راقصة. إلا، أننا لا يجب أن ننساق انسياقا يؤدي بنا إلى فهم يحيل إلى أن هذا النوع من الكتابة " المبعثرة " و "المشتتة " ضدا في إعمال العقل. بل هي تقع في كنه هذا الإعمال ومن أجله. إنها ليست بحكم ( مع نصب الكاف). تقوم هذه الكتابة على  التكثيف بما هي لحظات وومضات من الانفصال والتقطع واللانسجام. إنها تبعثر وتشتت معقول وعقلانية ساخرة. إن الكتابة الشذرية هي كتابة ساخرة، تقوم على السخرية النيتشية بدل التهكم السقراطي: " هذه الكتابة ترسم أساسا طرق الفكر. ما يهمها ليس النتائج التي توصلت إليها، وإنما السبل التي تقطعها. الشذرات ليست خلاصات فكرية أو حقائق قارة أو حكما خالدة (...) ما يعني أن الشذرة لا تغني عن إعمال الفكر. إنها تدعو إليه وتستحثه، بل هي تزعجه وتستفزه. بهذا فهي نوع من الكتابة المشاغبة. إلا أنها، قبل أن تزعج ما عداها، فهي تستفز ذاتها. من هنا تلك الحركية المقصودة، وذلك الغليان الذي يتابع خطى الفكر الذي ما يفتأ يرجع القهقري كي يعيد النظر في مسلمته "[10]. ينطبق ذلك على الكتابة الشذرية عموما، وعلى مخط هذا النص بشكل خاص. من هنا كانت الكتابة بيدين هي كتابة شذرية. إننا مع كاتب شذري بامتياز. 
لسنا في حاجة مباشرة، في هذا السياق لأن نبرز الكيفية التي يعمل بها كاتبنا على كتابة كتبه، التي لا تحتوي العديد منها، لا على مقدمة أو خاتمة حتى بالمعنى السائد، وكأنه يريد أن يقول لنا بأن الكتاب لا بداية ولا نهاية له، مثله في ذلك مثل الريزوم (الدولوزي). كما لا نحتاج أيضا أن نكشف طبيعة تعامله مع النصوص وتوثيقها، إذ لا يحتاج في غالب الأحيان لكتابة إحالات ومراجع في الحواشي والهوامش، هذا إن كانت هناك حواشي وهواش أساسا. فهو يقذف بالهوامش داخل النص مباشرة لا خارجه، ويجعل من كتابته كتابة هامشية: كتابة الهامش، بالمعنى الذي يكون فيه الهامش ما يخلخل المركز(المتن) عن مركزيته تلك. كما لا نحتاج إلى التذكير بأنه لايتردد قط في أن يضع استعارات وعبارات ( لمفكري الاختلاف) ديباجات  لشذراته  أو أن يضع نصا طويلا بعد ترجمته دون أن يعلق عليه ودون أن يشير إلى إحالته (بالمعنى الأكاديمي) وكأنه من كتبه ( وهو كذلك بالفعل ).  لكي نبرز خصوصية التأليف لمؤلفنا والكتابة لمؤلفنا وكاتبنا.

خاتمة
الكتابة بيدين ليست هي الكتابة بيد واحدة، أو كتابة باليمنى تارة وباليسرى تارة أخرى، وإنما هي كتابة بين يدين. إنها كتابة تقوم على الاختلاف وليس على الهوية، على التعدد وليس الوحدة، تقوم على الانفصال لا على الاتصال، على التفكيك والتقويض والخلخلة والتفكيك لا على التكوين والبنية والتطور، على الانفتاح لا على الانغلاق. إنها كتابة ريزومية (عشبية) وليست كتابة شجرية. إن الكتابة بيدين هي كتابة نسيان وليست كتابة تذكر. هي كتابة في " الأعماق المسطحة ". 
 يغدو أننا مع  كاتب بيدين: كاتب البين بين، يعطي أولوية للاختلاف والتعدد والانفصال على الهوية والوحدة والاتصال، كاتب جينيالوجي، يخلخل ويقوض ويحفر ويفكك، كاتب عشبي لا شجري، ينسى ولا يتذكر، يبعد ولا يقرب، كاتب هجرة لا عمارة، مضياف لا متسامح، كاتب الترحال لا تنقل (وحركة)، ساخر لا متهكم، لا يثبت ولا ينفي، لا يؤكد أو يعارض، لا يقبل أو يرفض، يكشف الفراغات ويولد المفارقات لا ينتصر للإيديولوجيات، كاتب التفرد والتحرر لا الكلية والتستر. إنه كاتب بيديه. إن عبد السلام بنعبد العالي: كاتب بيدين.

الهوامش
* تجدر الإشارة إلى أن هذا المقال سبق نشره  في موقع كوّة الالكتروني : www.couua.com . 
[1] عبد السلام بنعبد العالي ، أسس الفكر الفلسفي المعاصر.مجاوزة الميتافيزيقا ، دار تبقال للنشر ،الدار البيضاء،2000.ص.9.
[2] نفس المرجع السابق ،ص.151. 
 عبد السلام بنعبد العالي ، الكتابة بيدين ، دار تبقال  للنشر ، الدار البيضاء ، 2009 .[3] 
نفس المرجع السابق ، ص. 8.  [4]
 نفسه.[5]
[6]  نفسه ، ص.10.
 [7] يمكن الرجوع بهذا الخصوص إلى نفس الكاتب ، في كتابه : الفلسفة أداة للحوار ، دار تبقال للنشر، الدار البيضاء ،2011 .
[8] نفس المرجع السابق ، ص.49 . وما بعدها . 
الكتابة بيدين ، مرجع سابق ، ص.17.  [9]
  
الفلسفة أداة للحوار ، مرجع سابق ،ص 83. [1]

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق