اسماعيل فائز يكتب: وشام على الماء


ليالي الشتاء طويلة ومملة. أمامي حاسوبي الشخصي، المرتبط بشبكة الأنترنت، والذي يمكنني من الغوص في عالم افتراضي لا حدود له. بجانبي فرن كهربائي، يخفف من قساوة البرد. أصغي ل "دارت الأيام" لأم كلثوم. يخرج الصوت شجيا، معبرا عن حزن "أنيق". ومع هذا، وذاك أشعر بالملل. ويتبادر إلى ذهني هذا السؤال: بماذا يشعر الموتى وهم محشورون في قبر ضيق، لا يسمح لهم بالتقلب يمينا أو يسارا؟ ماذا يصنعون ل "قتل الوقت"؟ لابد أنهم سيصابون بالجنون إن كانت أرواحهم حية؟ هل يتساوى الأحياء والأموات في الشعور بالضجر؟ 
فجأة قلت لنفسي: لربما كانوا ينعمون بنوم هادئ جزاء لهم على قبولهم- "طوعا" أو كرها - الانسحاب من مسرح الحياة.  
الأكيد أن تجربة الموت تعاش ولا توصف. لكن هل نكون حين يكون الموت؟ وهل يكون هو حين نكون نحن ؟ وكيف يمكننا أن نتعقل أو نحدس أو نختبر تجربة الموت؟ 
لربما كان بوسعنا أن نقول إن الموت هو الوقوع في عقال الضجر، وعدم القدرة على التحرر منه. وإنما الموت الحقيقي هو أن نموت قبل أن نموت. 
تصفيقات جمهور المستمعين لأم كلثوم قاطعت  شلال تساؤلاتي. وعدت إلى إتمام ما كنت بصدد إنجازه من عمل. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق