هديل محفوظ تكتب: حكم منتظر

يوم سبتمبر 
صباحاً في الساعة السادسة، طائرةٌ أوقعت أمام بيتنا برميلًا مشتعلًا، فاهتزَّ بناءُ البيت وبعضه تهمَّش، إلا غرفتي تدمَّرت.
نائمةٌ تحت شُباكها الذي وقع على كتفي، أدعس على ملابسي وكتُبي وآثار الخزفيات، بقايا الجدرانِ خدَّشت أضلعي، بالكاد التقيت بضوء.
لمحتُ أمي، من دهشتها ضحكت، لم أسمع أصواتًا سوى صوت رجال النَّجدة تقول: "الله أكبر".
 مياهٌ على رأسي وبعدها برجفةٍ فتحتُ عينايَ، ما لي بغرفتي إلا بابها الذي صمد.
أمي حضنتي وتشدُّ على كتفي وأبعِدُ عنها، تشدُّ وأبعد، تظن أني أخاف أن يتَّسخ ثوبها بالتراب الذي عشق ملابسي، أصرخ حينها أنينَ وجعٍ، ولا شيء يسمع سوى الزجاج الذي يفجر كتائبًا داخل كتفي، وشدُّ أمي كان يغرس اللعين بالعظام، لم ينتبه لي إلا امرأةُ الملجأ الذي كان يأوينا، تراقبني أنا وأمي، حدثتها: "ابنتك تتوجع ألماً لا رعب ولا حتى خشية".
رغم أصواتِ الطائرة التي تحومُ فوق البلدة، شباب الدِّفاع خاطرت بي وبنفسها، نقلو جسدي إلى المشفى للمداواة وروحي لم تكُن عند دموع أمي ودعائها، بل بقيت متكأةً على أشلاء غرفتي، حدَّث الطبيب أن الكتف ينقصه لحمٌ وأنَّه لو اتجه لعملية جراحية اللحم الذي سيضاف يبان مع الأيام أنه اصطناعي، لكن إن تحسَّن وضع البلاد أطباء تفي بغرض التجميل.
وعندما تحسَّن الوضع الصحي لي وللبلدة يوم رجعت للبيت، كان كلُّه نظيفًا إلا غرفتي نظِّفت من كل شيءٍ، حتى أرضها أصبحت كَكتفي تلزمها عمليات تجميلية
.
أفتقدكِ كما فقدت كتفي يوم ضرب سبتمبر، لا يزال هو ينتظر عملية تجميلٍ كي لا يبقى أعور

أرجوكِ حدثيني عن يوم لقائنا أيُّ طبيبٍ قادرٌ على جعل وهمِهِ أجمل..!


الإبتساماتإخفاء