رحمه مسطو الحلبي تكتب: الهيبة السرمدية

حين تعتريني رعشات الحزن والخيبة، أنظر حولي أتمعن جيداً بتلك التفاصيل، أشعر أن ذرات الكون من حولي توقفت. 
بات كل شيء ثابت بلا حراك، وكأنه مشهد درامي بتّ مسيطرة على كل تحركاته، أتفحص جيدا مايدور حولي الأشياء والأشخاص وترتيب سلسلة الأحداث، أنظر لها وكأني أمسك بيدي فيلم الصور في الكاميرا، فأرى وجوهاً وخيالات سوداء وبيضاء، بعضهم حزين غطّته أجزاء معتمة والبعض الآخر يشعّ نورا وكأنه بطل الفيلم، وبين كل تلك الأشياء وما يخالجني من شعورٍ ودمعات، وهالات السواد والبياض التي أستشعرها بلحظات الحياة أو ربما التي أمرر يدي عليها باستمرار على (نغتيف) الصور، وفي لحظة ما دون مرور الشعور فيها أرى ذلك القديم تمدد بالألوان، ولبس الأشخاص غيمات السعادة المحمّلة بقوس قزح، ويرتجف جسدي حتى يتخلله الأمان لم أعي ماذا حصل تماما، حتى شعرت أن أحدهم غادر ذلك الشريط بلونه الأبيض الملائكي، يطوقني وإذا بدموعي مني تطير، وبداخله أن أغير وأغير ودمعاتي تلونني، فأصبحت خدودي حمراء وابتسامتي زرقاء بلون السماء، أما عن قلبي فقد نبت في جوفه اخضرار يدعى جنين، ليس مجرد جنين، إنه جنين القلب، ذلك الذي يقف معي في وحدتي ويضمني في ضعفي وكأنني خلقت من ضلعه وهو خلق من قلبي، غفوت هنيهة من شدة الراحة، فشاهدت فيلما جميلا، كان ذلك الخيال فارسيَ القادم من البعيد يرسل لي تأشيرة، لحلم ظننته مستحيلا، لكن تعرجات الخيال، وتصادمات التفكير الطويلة المريرة، خلقته لي بشرا سويا، تشبثت به وأعلنت ولائي لتلك الجاذبية، بالله عليك أنت واقعٌ في خيالي اللامرئي، سأحمّض فيلم أمنياتي من السواد المغشيّ، لألوان واقعٍ أرسمه بكلتا يديّا، ياصاحب الهيبة السرمدية.

عن Mohamed Mechbal

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق