حفيضي كوثر تكتب: الأنا دائرة




إن الكراهية تنخر جسدي الأهل بشتى متاهات النفس، تقذف بي الأقدار في أحقر الأماكن، فأعيش عيشة الكلاب مع النخاسين، ولا تسعني هذه الأماكن الضيقة المترامية الأبعاد كأخطبوط يخنق الحياة، أتوسل إليها بكل الأسماء وألعنها آلاف اللعنات، فتبقى كما هي مصرة على أن تأتي على الأخضر واليابس مما تبقى من كرامتي كإنسان.
لن أعيد أقوال عبد الرحمان المجدوب أو حتى أشعار أبي العلاء، لأني لست لا هذا ولا ذاك إنما أنا قشة تتقاذفها الرياح لتزج بها في سجنها الأبدي، هكذا تتولد الكراهية في نفسي، ورغم الاستغفار الكثير تظل لعنة أوليس أو صخرة سيزيف وجميع لعنات الأساطير تهوي بمطارقها على وجودي الذي لا زلت أشك في حقيقته.
أكره تلك الأفواه الصغيرة لملائكة الأرض وهي تعيرني بشتى النعوت، ليس ذنبي إن كنت بهلوانا في كل حركة كتبت علي منذ الازل، فلم أرى إلى الآن مفهوما للبراءة يلطخ رذيلتي لأنه عالم القيم المعكوسة، وقد انتميت إليه وقد تعارضت في الحقيقة والوجود الوهمي لكل من ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
والآن، لن أقول إلا ما قيل من قبل فأقلامنا لا تعدوا أن تكون استمرارا للسطور التي صاغتها ريشة الفنان أو ازميل النحات. وقطرة الماء التي أشرب الآن ربما تكون من عرق عبد ذليل.
سأكون محظوظا في يوم من الأيام عندما تبتسم لي الحياة، وجميع ثغور الحسناوات والولدان حتى لا يقال أنني أعاني من عقدة أوديب، أو كل عقد فرويد الذي تسلى بعقدها ووضعها على الرف، ولكني هنا في أحقر المدائن لا زلت أتساءل معهم، كيف تولد الكراهية؟
كل واحد له حكاية وفي كل حكاية حكاية، وكما تقول لي جدتي "كولها وكيف جاتو أما أنا جاتني فالراس" تحملت ضربات الصغار، تعبت من إرضائهم لكنهم كثيرو الجشع، وعندما يملون أخيرا يتركون هذا البهلوان الباكي وحيدا، يلقون به كما يلقون ببقايا الدمى المتكسرة، رغبت في الاكتفاء من الجمل المتحركة ولكن ذلك مستحيل. فها أنا الآن أدخل في فعل الدخول دون أن أعلم هل إلى الحياة أم خارجها، أعد أرقام الفراغ وقيمة الأصفار، وتكون عودتي إلى نقطة البداية.
يقولون أن أصل الأشياء دائرة، فالأرض دائرة، والإلكترون دائرة، ورأسي كذلك دائرة..... كما أن الصفر دائرة.
كنت أعجب لألبير كامو وهو يسخر من الحياة، ولم أفهم المعاني من أولها، لكن الجهل ليس شيئا أبديا. والعلم بأصفار العالم لا يتأخر أن يعلن عن نفسه، والنهاية هي دائما البداية، وكما يبدأ السؤال ينتهي.


الإبتساماتإخفاء