عبد الله تيورات يكتب: فصل الشتاء



فصل الشتاء مقيم على ردهات السحب، لذلك ياصاحبي يسقط المطر حين تتلبد السماء وتسود بالغيوم. كل شيء في السماء يشير إلى أن هذا الفصل يعيش فوقنا.

 في الشتاء تتجدد الحياة وتتغير رائحة الأرض وتبتسم لنا الأزهار بتفتحها في وجوه المارة، يصبح الجو منعشا.
تبتل خدود الأطفال وتتلطخ أحدية النساء وتغرق سيقان الرجال في الوحل وهم يجرون عرباتهم في السويقة. 

 تصعد فتاة على متن طرامواي وشعرها مبعثر وفوضوي ومنفوش، يبدو وكأنه مستعار، والكحل يغطي أسفل عينيها وتضع وشاحا قرمزيا تغطي به العيوب التي كشفها هذا المطر.

يقف شاب قبالة "الساكا" يراقب علب السجائر المرتبة بعناية وهو ينسف جدع سجارته الرخيصة وقطرات المطر تلاحقه حين يسير في دروب المدينة ويعبر أزقتها، شأنه شأن كلب شارد، أحيانا يتفادها مخافة أن تنطفئ سجارته وسعادة يومه، وأحيانا أخرى يعترضها بأصابعه الطويلة ليعبر عن سعادته بقدوم المطر...

صه...

سأترك بقية الحديث عن الشتاء ليوم غد.. عندما تمطر السماء من جديد، فأنا لا أكتب إلا حينما تمطر.



الإبتساماتإخفاء