حنان صادق تكتب: شام وأنت والمطر؟



نظرت إلى حبال دموع السّماء وهي تنهمر انهمار النجوم العالقة في مقلة الفضاء، بيد أنها كانت قطرا، وأتبعتها نظري أين تسري؟
وجدتها تتسابق لتخطَّ على خد الأرض غدرانا وسواقيَ تُعانق ذرات التراب المتباعدة الموجوعة من حرّ خطواتٍ قاسية تلوث طهرها، وتقتحم كل جرح في تلافيف وجع الشام فتملؤه.
دمعت عيناي؟! هذه المرة ليس بكاءً و وجعاًٍ؛ إنما رغبة في مشاركة انهمار مسعفٍ جاء على عجل، يغيث متعباً أنهكه الألم، 
فسرقت قطرات المطر منّي دموعي ورسمت على شفاه صمتي خيط ماء من أمل، ولم يبدُ عليي إلا تلك الابتسامة الوادعة المصغية إلى وشوشات وأصوات تهمي لمسمعي تتناغم بين ألم وفرح، تناقض عجيب سرى في روحي، كان همس المطر يحاكي شعورَ الحبيب لحبيبه المشتاق وقد أضنته الصبابة والجوى فكان تحاورهما إذ همس المطر..
أيا حبيبة ـ أيا غالية يا شـام..
أيا غيمة صافية على صفحة الأرض، أيا رعدا هزّ أوصالي، وبرقا اشعل مهجتي، فصدح يصرخ خذوني إلى جنتي، احملُ عني ثقل حط على جبالي وسهولي ومزّق ياسميني وجفف أورة بردى بين أوصالي.
فتنهدت أنفاس الشام ثكلى محطمة، وتصعّد من صدرها الشوق بخارا دافئا خطفته ذرات الهواء وفسّرته أغصان الشجر فأجابت من سمع نداءات صمتها:
تعال.. فقط تعال تعال وتغلغل داخل شراييني وأوردتي جزّئها وبعثرها إلى ذرات ماء طاهر؛ يغسلني، ثم ألق عليي بعين النور لمحةً فأنشطرُ ألوان طيف سماوي، يتقوّس فيرسم ابتسامة النوّار على مُحيّا الأفق المغترب فأمشي عليه متبخترة بثوبٍ أندلسي الجمال دمشقي النّور، عريق الأثر، فطويتْ صفحتي إذ غرب مجدي، و أفل نجمي، فأتبخر  وأتصعّد الى مكوّني رقيقاً كما بدأني أعود..

وقد شفاني المطر


الإبتساماتإخفاء