عبد الله تيورات يكتب: تنقصك الجرأة




قضيت طيلة الصباح أرتشف القهوة في عزلة قاتلة دامت لساعات و أتسائل متى سيأفل فجر كبريائك وتنقضي عجرفتك وتظهرين لي ما بك من اشتياق وحنين. كنت أقرأ رواية ما وتمر الكلمات من أمامي ولا ألتقط منها سوى تلك التي تذكرني بعنادك وعجرفتك وتفاخرك بنفسك.
 هل ستواصلين في لعبة العناد هذه لبقية حياتك؟

  انصرم ما يقارب أسبوعا على حلول السنة الجديدة ولم أرك هنا تمشين إلى مكان مكوثي وفي يدك كتب أو تتأبطين رواية من العيار الثقيل هدية لي كرعربون على كراهيتك التي لا تتورعين عن الإفصاح عنها من حين لآخر، أو محبتك المزعومة لي التي تتعففين كثيرا في إظهارها، عفافا أو جبنا.

طالما أدركت أن هناك شيئا ما تودين إخباري به، وكنت سأتصرف كرجل تقليدي جدا وأخبرك أن تدوينه في مذكرة يومياتك، على الأقل ستتمتعين ببعض الجرأة عند إخبار الورق بما يركض بداخلك. أخشى أن يكون ذلك الشيء الذي تخبئينه عني عظيما جدا وأن يكون حمله ثقيلا لدرجة يكسر فيها كاهلك ويحطم فؤادك... وأنا لا أحب أن أراك تنهارين بسبب سر سخيف.

الأفكار والمشاعر العميقة تستأجر غرفا ضيقة داخلنا وتأبى إلا أن تتصرف بوقاحة ولا تدفع الإيجار ،وتحملنا بذلك على طردها ولكننا لا نفعل... ربما نخشى أن تكشف ضعفنا وليونة مشاعرنا للآخرين، لذلك نتركها حبيسة الذات، تفعل بنا ما تشاء. 

كثيرة هي المرات التي نقرر طردها، بمعنى أن نفصح عن بعضها، ولكننا نتردد ولا نفعل ذلك مخافة أن تكون العواقب أكثر من الوقاحة وثمن الايجار... فنتركها ونتعايش معها في حرب، أما السلام فهو حلم لا يحظى به من يفتقد للجرأة، أقصد بذلك أنا وأنت وأمثالك.



الإبتساماتإخفاء